استمع إلى الصوتيات والقرآن في تطبيق IlmPro افتح التطبيق
شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
الصفحة 2039 · ص. المطبوع 241
بَابُ الْإِجَارَةِ مِنْ الْأَجْرِ وَهُوَ الْعِوَضُ . وَمِنْهُ سُمِّيَ الثَّوَابُ أَجْرًا ; لِأَنَّهُ تَعَالَى يُعَوِّضُهُ الْعَبْدَ عَلَى طَاعَتِهِ أَوْ صَبْرِهِ عَنْ مَعْصِيَتِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : الْإِجَارَةُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّفَقَ عَلَى إجَازَتِهَا كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ قَوْلَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ ، وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ 241 إلَيْهَا ; لِأَنَّ أَكْثَرَ الْمَنَافِعِ بِالصَّنَائِعِ . وَهِيَ لُغَةً الْمُجَازَاةُ يُقَالُ : آجَرَهُ اللَّهُ عَلَى عَمَلِهِ إذَا جَازَاهُ عَلَيْهِ .
وَشَرْعًا ( عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ ) لَا مُحَرَّمَةٍ كَزِنًا وَزَمْرٍ ( مَعْلُومَةٍ ) لَا مَجْهُولَةٍ ( مُدَّةً مَعْلُومَةً ) كَيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ ( مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ ) كَسُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ سَنَةً أَوْ دَابَّةٍ صِفَتُهَا كَذَا لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ سَنَةً مَثَلًا ( أَوْ ) عَلَى ( عَمَلٍ مَعْلُومٍ ) كَحَمْلِهِ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْإِجَارَةَ ضَرْبَانِ : وَيَأْتِي ( بِعِوَضٍ مَعْلُومٍ ) فِي الضَّرْبَيْنِ فَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْمَنْفَعَةُ ; لِأَنَّهَا الَّتِي تُسْتَوْفَى دُونَ الْعَيْنِ وَالْعِوَضُ فِي مُقَابَلَتِهَا ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْعَقْدُ لِلْعَيْنِ ; لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ كَمَا تُضَافُ الْمُسَاقَاةُ لِلْبُسْتَانِ وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الثَّمَرُ وَلَوْ قَالَ : آجَرْتُك مَنْفَعَةَ دَارِي جَازَ ( وَالِانْتِفَاعُ ) مِنْ قِبَلِ مُسْتَأْجَرٍ ( تَابِعٍ ) لِلْمَنْفَعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا ( وَيُسْتَثْنَى مِنْ شَرْطِ الْمُدَّةِ صُورَةٌ تَقَدَّمَتْ فِي الصُّلْحِ ) وَهِيَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى إجْرَاءِ مَائِهِ فِي أَرْضِهِ أَوْ سَطْحِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقْدِيرُ الْمُدَّةِ لِلْحَاجَةِ كَنِكَاحٍ .
( وَ ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا ( مَا فَعَلَهُ ) أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا فُتِحَ عَنْوَةً وَلَمْ يُقْسَمْ ) وَمَا أُلْحِقَ بِهِ كَأَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَسَوَادِ الْعِرَاقِ حَيْثُ وَقَفَهَا وَأَقَرَّهَا بِأَيْدِي أَرْبَابِهَا بِخَرَاجٍ ضَرَبَهُ عَلَيْهَا فِي كُلِّ عَامٍ أُجْرَةً لَهَا وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ وَأَرْكَانُ الْإِجَارَةِ الْعَاقِدَانِ وَالْعِوَضَانِ وَالصِّيغَةُ ( وَهِيَ ) أَيْ : الْإِجَارَةُ ( وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْعَرَايَا وَالشُّفْعَةُ وَالْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا ) كَالسَّلَمِ ( مِنْ الرُّخَصِ الْمُسْتَقِرِّ حُكْمُهَا عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ) إذْ الشُّفْعَةُ انْتِزَاعُ مِلْكِ الْإِنْسَانِ مِنْهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَالْكِتَابَةُ يَتَّحِدُ فِيهَا الْمُشْتَرَى وَالْمَبِيعُ وَالْبَقِيَّةُ فِيهَا الْغَرَرُ ( وَالْأَصَحُّ لَا ) أَيْ : أَنَّهَا عَلَى ( وَفْقِ الْقِيَاسِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالِفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ وَمَنْ خَصَّصَهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ وَتَخَلَّفَ الْحُكْمُ عَنْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث

الإبلاغ عن مشكلة

كثير مما في IlmPro يُنتَج آليًّا — كتب مصوّرة تُقرأ بالتعرّف الضوئي، ونصوص يحلّلها الذكاء الاصطناعي، ورواة وكتب يربطها البرنامج — فقد تقع أخطاء. أخبرنا بما وجدته خطأً وسنصحّحه.