أ.د. علي الشبل | محاضرة بعنوان "أشراط الساعة"
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا
0:20واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان نبينا محمدا عبده ورسوله عبده المصطفى ونبيه المجتبى اللهم صلي وسلم عليه وعلى اله واصحابه ومن سار على نهجه واقتفى اثرهم الى يوم الدين
0:40وسلم تسليما اشراط الساعة وما ادراك ما اشراط الساعة انها اماراتها انها علاماتها والاشراط جمع شرط وهي العلامة والامارة هل ينظرون الا ان تأتيهم الساعة بغتة فقد جاء اشراطها ولما سأل
1:05سيد الملائكة جبريل سيد المرسلين محمدا صلى الله عليهم جميعا وسلم قال يا محمد اخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها؟ باعلم من السائل قال فاخبرني عن اماراتها اي علاماتها
1:26واشراطها وقال صلى الله عليه وسلم ان تلد الامة ربتها وان تجد الحفاة العراة العالة راعاة البهم الطاولة في البنيان فان معنى اشراط الساعة هي علاماتها وها هنا سؤال المهم
1:47يطرح نفسه لماذا هذه الساعة صار لها علامات لما كانت الساعة شيئا عظيما وامرا مهيبا رهيبا قدم الله عز وجل بين يديه بهذه العلامات والارهاصات كما في كل شيء عظيم
2:08فان بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعثة جليلة قدم الله جل وعلا قبلها بارهاصات بدءا من زمان ولادته الى زمان بعثته عليه الصلاة والسلام ولما كانت الساعة هي الدار الاخرة
2:29وهي الدار الحيوان قدم الله بين يديها بهذه العلامات وهذه الاشراط التي تهيئ الى قيامها وتهيئ الناس والخلق والدنيا الى دار ابدية سرمدية الساعة اخفى الله عز وجل علم قيامها عن كل احد
2:54فهي من مفاتح الغيب الخمسة التي نوه الله عنها في الاية من سورة الانعام لقوله جل وعلا وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو فسرها النبي صلى الله عليه وسلم
3:11يعني هذه المفاتيح الخمسة بما جاء في اخر اية الف لام ميم لقمان قال ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا
3:27وما تدري نفس باي ارض تموت. ان الله عليم خبير علم قيام الساعة استأثر الله عز وجل به وبعلمه من ادعى ان الساعة تقوم في الزمان الفلاني او في التاريخ الفلاني فقد افترى على الله شيئا عظيما
3:45ونازع الله فيما هو من خصائص علم غيبة التي اختص بها عن سائر خلقه واشراط الساعة وعلاماتها يقسم باعتبارين في الاعتبار الاول باعتبار الكبر والصغر وثمة اشراط كبرى واشراط صغرى. صغرى. والاشراط الكبرى هي العشر
4:12التي جاءت في حديث حذيفة ابن اسيد الغفاري رضي الله عنه قال اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نتذاكر فقال ما تذاكرون كنا نتذاكر الساعة يا رسول الله
4:29قال انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ايات فذكر صلى الله عليه وسلم طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى والدخان والدجال وخروج يأجوج ومأجوج ونزول عيسى ابن مريم
4:50عليه السلام. وذكر ثلاثة خسوف خسف في المشرق وخس في المغرب مشرق الجزيرة ومغرب الجزيرة العربية وخسف ثالث في جزيرة العرب قال واخر ذلك نار تخرج من قعر عدن تطرد الناس الى محشرهم. وفي رواية تسوق الناس الى محشرهم
5:12اخرجه الامام مسلم في صحيحه والنوع الثاني علامات صغرى وهي كل العلامات التي دون هذه العشر فاكثرها قبلها وجملة منها في اثنائها وشيء يسير بعدها وثمة تقسيم اخر باعتبار اخر
5:33يقسم فيه العلماء اشراط الساعة الى ثلاثة اقسام وقسم وقع وانقضى كبعثته صلى الله عليه وسلم وموته وفتح بيت المقدس وانشقاق القمر وقسم ثاني وقع وما زال يتجدد في وقوعه
5:52ويتكرر في وقوعه وانتشاره كافاضة المال والقتل وكالخوف وانتشار الجهل وفشو الزنا وارتفاع العلم وقلته وقسم ثالث لم يقع بعد من اشراط الساعة وهذا يشمل النوعين الكبرى كما في حديث حذيفة
6:15ابن اسيد الغفاري الذي سبقت الاشارة اليه في صحيح مسلم. ويشمل ايضا انواعا من اشراط الساعة الصغرى انحسار الفرات عن جبل من ذهب يقتتل عليه الناس وكذلك خروج المهدي وهو رجل من ال بيته عليه الصلاة والسلام من ذرية الحسن ابن علي ابن ابي طالب رضي الله عنهما اسمه كاسم رسول الله
6:42واسم ابيه كاسم ابي رسول الله يملأ الارظ عدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ومنها كذلك الملاحم العظمى بين المسلمين وبين الكافرين ومنها غيرها مما قد يتيسر ايراده وذكره في هذا اللقاء
7:00نعم الايمان باليوم الاخر مراحل منها وهو اولها الايمان باشراط الساعة فان الايمان بيوم القيامة وهو الايمان باليوم الاخر. وهو الركن الخامس من اركان الايمان بالله يتضمن الايمان بثنتي عشرة مرحلة
7:22في اشراط الساعة تشمل الكبرى والصغرى ما وقع وما يتجدد في وقوعه وما لم يقع بعد. مما جاء به الخبر الصادق في القرآن وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم الثابت عنه
7:38وثانيا الايمان بالنفختين السور وثالثا الايمان بالقيام والبعث لله رب العالمين رابعا الايمان بعرصات القيامة واهوالها وشدائدها وخامسا الايمان بحوظ نبينا واحواض الانبياء عليهم الصلاة والسلام وسادسا الايمان بالشفاعات واعظمها واجلها الشفاعة العظمى
8:02وسابعا الايمان بالعرظ وهو تطاير الصحف فمن اخذ كتابه بيمينه ويا سعده ومن اخذ كتابه بشماله او من وراء ظهره ويا شقاوته وثامنا الايمان بالحساب وهو تعريف الناس مقادير اعمالهم وجزائهم عليها وتاسعا الايمان بالميزان
8:24وضعوا الموازين القسط ليوم القيامة. فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبة من خردل. اتينا بها وكفى بنا حاسبين ثم عاشر الايمان بالصراط ذلك الجسر المنصوب على متن جهنم
8:40ثم القنطرة بعده ثم الايمان بالجنة وما فيها من انواع النعيم وصنوفه ثم الايمان بالنار وما فيها من دركات الجحيم وانواعه وصنوفه مجموعه هذا كله هو الايمان باليوم الاخر. ومن هذا جاءت اهمية الايمان باشراط الساعة من انها
9:01من الايمان باليوم الاخر وايضا جاءت اهميتها لان الله ذكرها في القرآن وابانها موسعا لها وشارحا ومبينا لها. نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته خير البيان. كما قال ابو
9:17عباس ابن تيمية رحمه الله في العقيدة الواسطية فصل والسنة تفسر القرآن وتبينه وتدل عليه وتعبر عنه كذلك ما اجمع عليه المسلمون من هذه من هذه الغيبيات الكائنة بين يدي الساعة اي امامها قبل قيامها
9:39هذا كله معيار لايمان العبد بالمغيبات التي جاءنا وحي ربنا عز وجل بها مضى من اشراط الساعة اشياء عديدة وبقي ايضا اشياء كثيرة ومن جوامع ما جاء في صحيح السنة في اشراط الساعة حديث عوف
10:01ابن ما لك الاشجعي رضي الله عنه الذي رواه الامام البخاري في صحيحه ورواه غيره يقول عاف رضي الله عنه اتيت النبي صلى الله عليه وسلم في تبوك وهو في قبة له صغيرة
10:17فقلت يا رسول الله اادخل قال ادخل تقدمت رأسي واذا المكان ضيق قلت يا رسول الله ادخل كلي ام بعظي قال بل كلك قال فلما استتمت جالسا قال صلى الله عليه وسلم يا عوف
10:35ستا بين يدي الساعة وذكر عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الجامع ست علامات قال موتي هذي الاولى وفتح بيت المقدس وهذه الثانية وموتان يكون فيكم مثل قعاس الغنم هذه الثالثة
10:56وحتى يفيض المال فيعطى الرجل مئة دينار فيظل ساخطا. هذه الرابعة وفتنة لا تدع بيتا مثل العرب الا دخلته هذه الخامسة وحتى يكون بينكم وبين بني الاصفر هدنة ويأتونكم تحت ثمانين راية. وفي رواية تحت ثمانين غاية
11:19يقاتلونكم فيها. فهذه علامات ست منها ما وقع وانقضى موته عليه الصلاة والسلام. وقد مات الموت التي كتبها الله على بني ادم. انك ميت وانهم ميتون وفي قوله جل وعلا ايضا في ال عمران
11:38آآ وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل. افان ماتا او قتل انقلبتم على اعقابكم؟ ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا. وسيجزي الله الشاكرين العلامة الثانية
11:54فتح بيت المقدس قد تحققت هذه العلامة في عصر الصحابة في زمن امير المؤمنين الخليفة الراشد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهو الذي استلم مفاتيح بيت المقدس حيث رحل
12:11على بعيره ومعه غلامه من المدينة حتى استلمها في بيت المقدس فهذي علامة وقعت وانقضت ومنها ايضا علامة الثالثة موتان يكون فيكم مثل قعاس الغنم وقد نص العلماء على ان هذا الموتان هو طاعون عمواس
12:30بلدة في جوار بيت المقدس خرج منها الطاعون فمات فيه الجم الغفير حتى حزروا من مات فيه نحوا من اربعين الفا من الصحابة رضي الله عنهم وحدهم ستة الاف وعلامات وقعت وما زالت تتجدد في وقوعها
12:49فمنها ان يفيض المال ان يكثر حتى يعطى الرجل ان يعطى الشخص مئة دينار والدينار من ذهب مبلغا عظيما كثيرا يظل ساخطا يطلب الزيادة لماذا لما حصل ويحصل من التضخم؟ حتى ان قيمة العملة الشرائية شيء يسير لا يحقق فيه مراده ومبتغاه
13:12مع ان اليد في شريعة الاسلام تقطع بنصاب السرقة اذا بلغ ربع دينار وفي قوله صلى الله عليه وسلم وفتنة لا تدع بيتا من بيوت العرب الا دخلته لما خص العرب بالذكر
13:30لانهم معدن هذا الدين. وهم حملته فبلسانهم نزل افضل الكلام كلام ربي جل وعلا القرآن وفي بلادهم مقدسات الاسلام ومعظماته ومنهم خاتم الرسل واخرهم وخيرهم وافظلهم محمد صلى الله عليهم وسلم
13:52وتخصيص العرب لهذا المعنى لان جنس العرب لمن امن منهم واتقى له مزية على غيرهم وقوله عليه الصلاة والسلام فتنة لا تدع بيتا العربي الا دخلته اختلفت فيها عبارات العلماء. وتنوعت فيها اجتهاداتهم
14:12والله اعلم ان اقرب ما يوافق هذا الوصف النبوي التصاوير بانواعها واشكالها وصورها المتعددة والمتنوعة والمتكاثرة لا سيما اذا عرفنا ان اول شرك وقع في بني ادم كان سببه التصاوير
14:32التماثيل والاصنام التي صورها قوم نوح عليه السلام في هؤلاء الخمسة الصالحين يودن وسواع ويغوث ويعوق ونسر وكان في هذا اول شرك وقع في بني ادم فبعث الله اول رسله نوحا عليه وعلى انبياء الله ورسله افضل صلاة وازكى سلام
14:56ولم تزل التصاوير بانواعها لا سيما في زماننا هذا الذي صارت فيه هذه الوسائل وسائل التواصل المعاصرة وما سيأتي بعدها من اعظم ما يصرف الناس عن دينهم ويغير مفاهيمهم وعوائدهم ويقلل
15:14تعلقهم بالاخرة ويزيد من تعلقهم بالدنيا وطلب الشهرة فيها وتتبع اهلها الى اخر ذلك واما العلامة التي لم تقع بعد فهي داخلة في النوع الثالث. في قول النبي صلى الله عليه وسلم وحتى يكون بينكم وبين بني الاصفر. وهم جنس الروم
15:37اهل الكتاب يكون بيننا وبينهم هدنة ولا يخون لهم فلا يفون لنا بها. بل يغدرون ويمكرون فيأتوننا تحت ثمانية راية دل على انهم دول مختلفة ورايات متنازعة لكنهم اجتمعوا على محاربة وقتال المسلمين
15:56تحت كل راية اثنا عشر الفا بيانا لكثرة جموعهم واستجماعهم على المسلمين وهذا والله اعلم يتأتى في الملحمة العظمى في في اخر الزمان الكائنة بين اشراط الساعة الكبرى لما كان يوم القيامة
16:14يوما عظيما مهيبا قدم الله له بهذا الارهاصات وبهذه العلامات ليستعد المستعدون وتزداد غفلة الغافلين كما ان نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام لما كان نبيا عظيما جليلا تنوعت اسماؤه ونعوته في كتب من قبلنا وفي
16:40ملتنة ملة الاسلام ولما كان الله جل وعلا اعظم من كل عظيم واكبر من كل كبير لم يكن لاسمائه الحسنى وصفاته العلى عدد ولا حد وانما انزل علينا كما جاء في الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه
16:59قال قال النبي صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين ان لله تسعة وتسعين اسماء مائة الا واحدة من احصاها دخل الجنة واسماء الله الحسنى لا نستطيع لها عدا. كما جاء في حديث رواه مسلم
17:19عن النبي صلى الله عليه وسلم في اذكار النوم اللهم اني اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احدا من خلقك او استأثرت به في علم الغيب عندك. ان تجعل القرآن ربيع قلبي. الحديث
17:37ففيه ان كل عظيم يقدم الله عز وجل له بهذه الاسماء المتنوعة ومنها الارهاصات وكان الايمان باشراط الساعة ايمان باليوم الاخر هذا اولا وايمان بالغيب هذا ثانيا وتصديق لما جاءنا في وحي ربنا في كلام رب القرآن وفي الوحي الثاني وهو اصدق البيان في
18:00صحيح سنة النبي صلى الله عليه وسلم عليه من ربه افضل صلاة وازكى سلام الايمان باشراط الساعة هو جزء من عقيدة المسلم التي لا يجوز ان يتنازل عنها او يتهاون بها
18:18او ان يبيعها ويقصر فيها بارخص الاثمان لا سيما انه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من اشراط الساعة ان يأتي على الناس زمان يمسي فيها الرجل مؤمنا ويصبح كافرا
18:34ويصبح مؤمنا ويمسي كافرا. قال صلى الله عليه وسلم يبيع دينه بعرض يسير من الدنيا فهذي من علامات الساعة التي وقعت وما زالت تتجدد وتتكاثر في وقوعها وهو ظعف الايمان
18:51وضعف العقيدة وضعف اليقين بما جاء عن الله عز وجل في وحيه القرآن. وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنته خير البيان والمؤمن بايمانه باشراط الساعة مع تصديقه بما جاء بالوحي. تصديقا جازما لا يلحقه شك ولا ريب
19:12ولا تردد ايضا يستعد في رحلته الى ربه سبحانه وتعالى فاذا رأى من علامات الساعة مثلا موتى العلماء تذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم المخرج في الصحيحين واللفظ لمسلم
19:30ان الله لا يقبض هذا العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلما وانما يقبض العلم في قبض العلماء فاذا ذهب العلماء اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا
19:51فاذا رأى المؤمن ذهاب العلماء بموتهم او بقتلهم كما يحصل من البغاة والطغاة عليهم او بتحيدهم عن ان يكونوا محل التأثير ونفع العباد وارشادهم تذكر قرب الزمان في انتهائه واقبال الساعة بظهور هذه العلامة
20:12لا سيما والله جل وعلا يقول اولم يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها والله يحكم لا معقب لحكمه تذكر المؤمن وقوع ما يقع من اشاط الساعة وتذاكر الناس به
20:28ان عامة الناس يتذاكرونها على جهة الانبهار والاستغراب والتعجب اما المؤمن فشأنه شأن اخر. وحاله حال اخرى فانها تورث قلبه السكينة والخوف من ربه وكذلك رجاء ثوابه والطمع بما عنده
20:49فان المؤمن اذا جاءت الاشراط وتكاثرت الفتن فان اشراط الساعة مدارها على الفتن بانواعها. فتن السراء وفتن الظراء اذا ايقنها المؤمن استعد وشحن همته للاخرة وقد جاء في صحيح مسلم من حديث فضالة ابن عبيد رضي الله عنه وهذا الحديث بالمناسبة اخرجه اخرجه الامام مسلم في كتاب
21:16واشاط الساعة من اخر صحيحه قال فضالة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم العبادة في الهرج كهجرة الي اتدرون ما الهرج يا رعاكم الله انه القيل والقال. واثارة الضغائن والاحقاد
21:36والتحريش بين الناس الذي ينتهي بالقتل والمقاتلة وازهاق النفوس الذي هو علامة على الظلم في فساده في انتشاره والخير في تقاصره انخزاله عندئذ ينشغل المؤمن الطالب لنجاة نفسه والساعي لفكاكها
21:58وهروبها من الموبقات في الدنيا والاخرة الى العبادة ويكف شره عن الناس اولا وكذلك ينكفي عما خاضوا فيه وولغوا فيه من انواع الهرج والمرج ثانيا فرغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم
22:17في ازمان الفتن بالعبادة التي يشتغل فيها العابد بنفسه فجعل ثوابها واجرها ان العبادة في الفتن كهجرة الي من اثار ذلك ايضا ان جملة كبيرة من اشراط الساعة دارت على الاستئثار
22:36الاستئثار بالمال وبالمناصب وبالدنيا فيتنافس فيها المتنافسون ويتقاتل فيها المتقاتلون ويتهالك فيها ويلغ فيها الوالغون. اما المؤمن فانه يبيع هذه الدنيا بالاخرة يبيع الدنيا ليشتري الاخرة. يزهد في الدنيا ليحبه الله. ويزهد فيما عند الناس ليحبه الناس. كما
23:04قاله النبي صلى الله عليه وسلم ولو تأملنا وجدنا ان جملة كبيرة من نشاط الساعة جاءت على هذا المعنى في افاضة المال وفي كثرته وفي التقاتل لاجله والتناحر من اجله. كما هو الواقع المحسوس الذي يزداد فيه هذا الامر انتشارا
23:24ويزداد فشوا جيلا بعد جيل. فالمؤمن يعتبر وتأخذه من ذلك العبرة ينظر ثوابا لا يفنى يقدمه على هذا العاجل الذي لا يبقى في عاجل الدنيا في مقابل اجل الاخرة فان هذا لا شك للمؤمن سلوان. وهو ايضا له نيشان ينظر فيه الى ثواب الله وما عنده. لا سيما اذا ايقن ايقانا
23:53لا شك فيه انه لن يموت في هذه الدنيا حتى يستوفي ما كتب الله له من رزقه وما كتب له من اجله وما كتب له من عمله وهل هو مختوم له بخاتمة الشقاوة؟ عياذا بالله او مكتوب له بخاتمة السعادة. نسأل
24:13ذلك ان يمنها ان يمنها علينا وعليكم وعلى جميع المسلمين علامات الساعة الصغرى سبق انها انواع ثلاثة فنوع وقع وانقضى. وهذا لا يعود مرة ثانية كما في موت النبي صلى الله عليه وسلم. وكما في انشقاق القمر
24:35وكما في آآ فتح بيت المقدس الفتح الاول هذا علامة وقعت وانقضت والنوع الثاني وهو الذي يتجدد في وقوعه. ويتكرر في افراده هي العلامات الاكثر. علامات وقعت وما زالت تتجدد في وقوع
24:53منها الموتان الذي يصيب الناس بانواع الطواعين وانواع الاوبئة وانواع الحروب التي تفني فيهم العدد الجم الغفير فهذا مما يتكرر ومما يتجدد في وقوعه ومنها كما سبق في افاضة المال
25:11ومنها ايضا فيه فتن التصاوير وكذلك في فتن الاستئثار بالدنيا وفتن الحروب والهرج والمرج وانتشار الاحقاد والتكاثر على الدنيا والتنافس فيها كل هذه مما تتجدد في وقوعها. اما اشراط الساعة الكبرى فانها اذا وقعت لا تتجدد في وقوعها. بل
25:35تقع مرة واحدة ثم تكتفي ولهذا جاء في الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم محذرا امته ومنذرا من بعده. قال اذا طلعت الشمس من مغربها او خرجت الدابة على الناس ضحى او
25:53الدجال فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا فان الشمس اجرى الله فيها العادة الكونية والسنة الكونية انها تظهر من المشرق
26:08وتغرب في المغرب فاذا جاء وعد الاخرة وجاء اخر الزمان واراد الله جل وعلا انقظاء الدنيا استأذنت الشمس ان تطلع على الناس فلا يؤذن لها. بل يقال لها ارجعي اخرجي من حيث غربتي
26:28وقد جاء في حديث ابي ذر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم سأله قال يا ابا ذر اتدري اين تذهب الشمس الى غربت قال قلت الله ورسوله اعلم
26:42قال تذهب تخر ساجدة تحت العرش. تستأذن ان تطلع مرة اخرى فاذا جاء وعد الاخرة هاي علامة الساعة الكبرى الايذان بانتهاء الدنيا وانقظائها واقبال الاخرة وقيام الساعة ارجعي فاخرجي من حيث غربتي
27:03فلا يفجأ الناس بعد غروب الشمس واستحكام غروبها الا وهي تظهر عليهم مرة اخرى وترتفع فيراها الناس فيذهب غير المسلم وهو الكافر يريد ان يؤمن ويتوب فلا ينفعه ذلك ويذهب العاصي والفاجر يريد ان يتوب ويقلع عن ذنبه الذي اوى
27:25ابلغه فلا ينفعه ذلك. وذلك قول الله جل وعلا فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امت من قبل. او كسبت في ايمانها خيرا. قل انتظروا انا منتظرون وهذي العلامات الكبرى
27:42التي جاءت في حديث حذيفة ابن اسيد الغفاري هي عشر علامات ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم مرتبا مرتبا لها ترتيبا عاما. ولا يلزم ان هذه قبل هذه او هذه بعد هذه. الا ما جاء في حديث النواس ابن
28:01الذي اخرجه الامام مسلم في صحيحه عنه رضي الله عنه فانه ذكر في حديثه الطويل خروج آآ خروج يأجوج ومأجوج ثم الدجال ثم نزول عيسى ابن مريم ذكر اولا خروج آآ الدجال ثم نزول عيسى ابن مريم ثم ثالثا
28:23خروجة يأجوج ومأجوج مرتبا لها نبينا صلى الله عليه وسلم واما بقية العشر فانها جاءت مجموعة بالواو الدالة على مطلق الجمع واني لاعتبر من اهتمام الصحابة رضي الله عنهم وما يشغلهم في مقابل ما يشغلنا نحن في هذه الازمان حيث الهتنا الدنيا بزخرفها
28:47وبزينتها لا بل بلهوها ولعبها ففي الصحيح صحيح مسلم عن حذيفة ابن اسيد الغفاري رضي الله عنه قال اطلع علينا النبي صلى الله عليه وسلم اي من مكان عالي ونحن نتذاكر. قال ما تذاكرون
29:07لم تتحدثون ما الذي اشغلكم؟ وكان رظي الله عنهم ما اشغلهم شيء عجيب وشيء رهيب. دل على كمال ايمانهم وصدقهم وعلى ما خصهم الله عز وجل به واحضاهم به من هذه العناية
29:25الو نتذاكر الساعة يا رسول الله اهمهم واشغلهم في قلوبهم واقل مضاجعهم امر الساعة الذي هو ادهى التي هي ادهى وامر. فهل ينظرون الا ان تقوم الساعة لقد جاء اشراطها
29:43فقال عليه الصلاة والسلام عندئذ انها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر ايات عدها عشرا ثم ذكر المعدودة بعد العدد فدل على ان العدد مراد فهي عشر لا تسع ولا اكثر من ذلك
30:00قال حتى تطلع الشمس من مغربها وتخرج الدابة على الناس ضحى والدخان ودعوا والدجال ونزول عيسى ابن مريم وخروج يأجوج ومأجوج وخسوفات ثلاثة في المغرب اي مغرب الجزيرة. من البحر الاحمر الى المحيطات في الغرب
30:21وخس في المشرق مشرق الجزيرة من الخليج العربي الى المحيطات من الشرق وخسف ثالث عظيم في جزيرة العرب وهذي الخسوفات الثلاثة تهيئ الارظ في يوم غير يومها يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار ثم قال صلى الله عليه وسلم
30:43مبينا اخرها وخاتمة هذه العلامات الكبرى قال واخر ذلك نار تخرج من قعر عدن وفي رواية في الصحيح تخرج من من بحر عدن تطرد الناس الى تسير معهم حيث ساروا وتقيل معهم حيث قالوا وارض المحشر الموعود حشر الناس اليها هي ارض
31:08لكن في يوم القيامة تكون الارض كالخبزة لارتفاعات ولا انخفاضات لا جبال ولا سهول ولا فجاج ولا وانما كالخبزة في صعيد واحد واخبر عليه الصلاة والسلام بهذا الحديث الجامع الفاذ
31:26وهو الصحيح في صحيح مسلم عن هذه العلامات العشر التي اصطلح العلماء عليها فسموها العلامات العشر الكبرى الساعة نسأل الله لطفه وعوفه نسأل الله لطفه وعفوه واحسانه ورحمته بنا وبكم وبالمسلمين
31:47قيام الساعة ليس معناه الا يعمل والا يعمر الدنيا التي خلقنا الله عز وجل لنعمرها العمارتين الحسية والمعنوية فاما العمارتان الحسي والمعنوي مدارها على توحيد الله والايمان به. واقامة حكمه وشرعه
32:08والعمارة الحسية في الحرف وفي البناء وفيما ينفع الخلق والعباد حتى قال نبينا صلى الله عليه وسلم اذا قامت الساعة وفي يد احدكم فسيلة والفسيلة هي فرخ النخلة فليغرسها. فامر صلى الله عليه وسلم بنفع الغير
32:30واسداء الخير حتى لو قامت الساعة على الناس وفي وهذي الفسيلة في ايديهم وفي هذا المقام اسمح لي ان انبه الى مسألة وهي تكثر من المتعالمين في هذا الزمان. بل ومن المتجرئين على دين الله
32:47والمتسارعين الى انزال الاشراط الغيبية على الحوادث المعينة حتى نجد من انصاف المتعلمين لا من غير المتعلمين من الجهال من يسارعون ويبادرون الى انزال احاديث جاءت في اشراط الساعة على اعيان وعلى اشخاص
33:07وهذا غلط كبير وفهم سيء لادلة الشرع تقاصر عنه العلماء وتجاسر عليه هؤلاء اللؤماء حتى افتروا على دين الله ونزل احاديث النبي صلى الله عليه وسلم على غير منزالها لا سيما اذا كان لها دوافع سياسية او مكاسب مادية او
33:31احزاب وجماعات تريد ان تحقق مراداتها من هذا التهويل الذي يصيبون به عباد الله. فالحذر الحذر والرجوع في مثل لذلك الى العلماء الكبار الراسخين والتأمل في الامور الغيبية فلا يتجاسر عليها المسلم. وانما يكون هجيراه معها
33:51بها سواء ادركها او لم يدركها. وقعت في زمانه او تأخرت عن زمانه وعن مكانه