1ص1
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
كلية الشريعة
قسـم الأنظمـة
الرشوة وأحكامها
في الشريعة الإسلامية والنظام السعودي
إعداد
أحمد بن عايض بن عوض السهلي
بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير
إشراف الدكتور / حسين بن علي بن محمد منازع
لعام 1430هـ / 1431هـ
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
فإن مما تبتلى به الأمم أن يوجد من بين أفرادها فئات تسعى في الإفساد بسلوكيات منحرفة من الإجرام إما بالإعتداء على الأرواح أو بالإعتداء على الأموال أو بالإعتداء على الأعراض .
ومما لا شك فيه أن الاعتداء على المال العام للأمة بأي وسيلة كانت هو اعتداء على كل فرد من أفرادها , ولهذا شددت الشريعة الإسلامية في تجريم من يقدم على ذلك وجعلته من الغلول الذي هو إحدى الكبائر المتوعد عليها بلعنة أو نار كما قال تعالى ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) وإن من الفساد الذي ينخر في هذه الأمة داء الرشوة وما يدخل ضمن مسمياتها من هدايا وإكراميات وتبادل مصالح , فهي تعتبر وسيلة إفساد وظلم , وتحريض للموظف على الاتجار بأعمال وظيفته واستغلالها أو استغلال نفوذه لدى السلطات للحصول لصاحب الحاجة على قرار أو ميزة أو عمل غير مشروع أو للإخلال بواجبات الوظيفة ,
ولا شك في أن هذا كله يقلل الثقة في أصحاب الوظيفة العامة , وهي إذا دخلت ساحة القضاء كانت معول هدم وظلم وهضم للحقوق , وقد خصها القرآن الكريم بقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) البقرة , الآية 188 .
وفسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله : ( كلُ لحم نبت من سحت فالنار أولى به , قالوا : وما السحت يا رسول الله ؟ قال : الرشوة في الحكم )